أبي المعالي القونوي
104
المراسلات
أقول : المراد من قولهم : « الماهيات ليست بمجعولة « 1 » » ، هو أنّ السواد مثلا لا يكون سوادا بجعل جاعل . وذلك أنّا إذا فرضنا سوادا في الأول ، ثم « 2 » أوردنا عليه جعل الجاعل « 3 » ، استحال أن يغيره الجاعل مما فرضناه أوّلا . فكذلك الوجود ، فإنّ الجاعل لا يجعل الوجود وجودا ، وذلك لامتناع تحصيل الحاصل . ولو كنا قلنا : هل للجاعل أن يجعل السواد « 4 » سوادا ، أي هل له أن يبدع شيئا هو السواد وقلنا « 5 » : هل له أن يجعل السواد موجودا ؟ لكان « 6 » * جوابه الحقّ « 7 » ، نعم ، له أن « 8 » يبدع السواد ، وأن يجعل السواد موجودا « 9 » . بل الحقّ أنّ جميع الماهيات والموجودات مجعولة ، جاعلها اللّه سبحانه وتعالى « 10 » . وإذا قلنا : الماهيات الممكنة صارت منسوبة إلى الوجود ، فإنّ الإمكان لا يمكن أن توصف به الماهية من حيث هي ماهية فقط ، إنما يمكن أن توصف به إذا قيست إلى الوجود أو إلى العدم . وأما « 11 » قوله : « هل هي من « 12 » كونها ماهيات فقط أمور « 13 » وجودية ؟ » [ راجع ص 55 ، س 1 ] .
--> ( 1 ) مجعولة ص ته حح . ( 2 ) ثم إذا ش . ( 3 ) جاعل ص . ( 4 ) - ته . ( 5 ) أو قلنا ته . ( 6 ) كان س ش . ( 7 ) - ص ته . ( 8 ) له أن : لان س . ( 9 ) لكان جوابه . . . موجودا : - حح . ( 10 ) سبحانه وتعالى : سبحانه ته : تعالى ش . ( 11 ) أما ته . ( 12 ) من حيث ته ش 1 . ( 13 ) أمورا ته س حح ش .